النضال السياسي الكوردي في سوريا وآفاقه المرتقبة
افتتاحية جريدة صوت الكرد
إن من يقف على الواقع النضالي للشأن الكردي ولمجمل ممارسات العمل السياسي , وآفاقه وتطوراته ومواقفه ,والترهل في مجمل التحرك السياسي الكردي وما يواجهه من نقص وتراجع في الأداء وقصور في المعالجة , ولكن دون ممارسة التيئيس ومقدمات الإحباط , لما نجده من مرارة الواقع الكردي وبؤس التعاطي معه , وفقدان عوامل تلمس الموقع المطلوب لحل وطني مقبول , واعتبار الوضع الكردي في سوريا في الخانة الأمنية , وما نجده من واقع الحصار والأزمة وما صدر في الآونة الأخيرة من قوانين وقرارات كان آخرها القرار الصادر عن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي المرقم/2707/ص , والقاضي بإلغاء العمل بعقود /382/ منتفعا , بأجور المثل ونزع تصرفهم وتعريضهم لخطر العطالة الكاملة وقد بلغ رقم المعاملات المرفوضة بعد الاعتراض نحو ثماني مئة معاملة غالبيتها العظمى من الكرد وكان آخر رقم في هذه السلسلة الرقم 24459/5/1/ الصادر عن وزارة الإصلاح يحدث كل ذلك رغم الظروف القاهرة للمنطقة الكردية , ومواسم الجفاف المتوالية ,مما يستدعي اعتراضا فلاحيا منظما , وتعاضدا حركيا ووطنيا وما يستلزمه الأمر من تحرك شامل مدروس , ورفض قانوني معلل , يضع حدا لهذه المواجهة التصعيدية للقوى الفلاحية العاملة والمنتجة , مهما كانت الخلفية لمثل هذه الإجراءات المجحفة , والتي لا تنسجم مطلقا مع قواعد ومقومات الوحدة الوطنية , ومستلزمات إعانة المواطن السوري عامة و الكرد في المنطقة خاصة لتجاوز محنتهم في الفاقة والفقر المدقع , ومقدمات النزف البشري المتواصل , وآثارها المدمرة والمريعة , وما نشهده من مزيد من الضغط المتصاعد , والمنحو باتجاه وضع الضوابط اللازمة للجم أي تطلع من شأنه معالجة واقع الشعب الكردي الوطني المتميز , والارتقاء به إلى التصدي الفعلي لواقع وجود شعب كردي هو جزء من الواقع الحياتي والدستوري والتاريخي في سوريا , مما ينبغي معالجته والتصدي له بعيدا عن القبضة الأمنية وواقع الاتهام , ونسيان أو تناسي كونه من أهم وأكثر المكونات السورية مساهمة في تاريخ سوريا , وصناعة الخارطة الإثنية والسياسية والحضارية في بلد متعدد التكوين ثري في غناه الإثني والمذهبي والفكري , دون أن يعني ذلك بالضرورة أي دعوة لفصم العرى , وتفتيت للمكونات المتلاحمة , والتي ثبت تعاضدها وتكاملها أيام المحن والأزمات , والتي تذكرنا بها أعياد الجلاء , وقد أطلت هذه الأيام , لتذكر ما كان لشعبنا الكردي من مآثر ومواقف بطولية في الغوطة وحرستا وجبال حارم والزاوية وعفرين والجزيرة , والبطل المقدام يوسف العظمة وتصديه وسقوطه شهيدا دفاعا عن مجد وكرامة ووجود مكونات أصيلة ومتلاحمة , شكل الكرد واحدة منها متألقة وناصعة الإشراق , ليأتي التنكر , وتأتي الممارسات التمييزية الخاطئة , وغير العادلة , نغمة نشاز في القيثارة الأليمة والمعزوفة الوطنية النائحة , ويأتي الحراك السياسي الكردي , تبعا لذلك التصور , ووفقا للإجراءات الأمنية الضاغطة والتصعيدية , مع تنامي حالة الترهل والانقسام , وضعف الأداء في معالجة واقع الشرذمة وظاهرة الفردية , والقرارات المتعجلة والانتقامية الهابطة , وبروز ظاهرة الإقصاء , وانعدام الفاعلية في الأطر السريعة الرد مع بقاء الأطر التقليدية , لتبقى في حدود إطار عام مترهل , دون معالجة واقع الأطراف خارج هذا الإطار أو ذاك بما يعوق السير باتجاه المعالجة الجادة , بعد الوقوع في مطب إفشال الوحدات الاندماجية , تحت ثقل مكاسب شخصية وحزبية وفئوية تكتلية غارقة في الإسفاف والهبوط , وانعدام الفاعلية والإنصاف , وبشهادة واقعية وميدانية ومشاركة من الوفود الوطنية المشرفة على عملية التوحيد ” البارتي نموذجا ” , شاهدين ناطقين على عمليات التوحيد ولملمة الجهود لشهور متوالية , ليروا أمام ناظريهم ما أفرزته التعقيدات والتراكمات عبر عقود من حالة انعدام الوزن والمسؤولية الوطنية والرؤية المتوازنة, مما شكل استفحالا لإسقاط يصعب الفكاك من براثنها وعقدها المزمنة والمتراكبة مع حالة اختراق عصية على الفهم , ما لم يكن المراقب من أهلها , ومن الداخلين في صلب التحركات والأساليب الخفية , مما ينبئ عن حالة عصية غارقة في الرؤية الفردية والأنانية القاصرة , وهو ما ينبغي التركيز عليها ,وبذل الجهود الكبيرة في إبراز القيم المشتركة العليا التي تلجم هذه الحالة في محاولة الاقتراب من المصلحة العليا لشعبنا,وفضح أي ممارسة تتلاعب بمصير شعبنا في ظل الاقتراب من فك عقدة ومعالجة واقع النضال السياسي ,وأزمته المستعصية , مع غياب النظرة المبدعة والجادة والمنصفة لكل غيور على الحركة والهدف والبرنامج السياسي المبدع والجاد, و الساعي للجم التصورات و المواقف المعيقة و المعرقلة لأية عملية انفراج لأزمة هذا الحراك السياسي الكردي , و آمال الانعتاق من ربقة الترهل و انعدام الفاعلية , مع تصاعد نبرة الانتقاد السياسي الجاد وغير الجاد, ممن لهم غيرة على الواقع السياسي أو من المتحاملين عليه, ممن تفرجوا على آلامه طويلا أو ممن أحبطتهم تجاربهم الفردية الفاشلة , أو ممن أغرى بهم ضعفهم أو توكؤهم على الآخرين في تسديد الضربة إلى الحركة أو محاولة ذلك بالنيابة عن أعدائها , ليبرز النقد الجاد و المؤسس و المبدع من بين كل الانتقادات المصنوعة , و الأخرى الزائفة أو المضللة ,أو العابثة, مما لا يمكن أن يدخل في خانة النقد الموضوعي الذي يتناول واقع الحراك السياسي و أزماته المفتعلة و الحقيقية و يبقى الرصد و التحليل الموضوعي في هذا المجال العاصم من الوقوع في مطب التحامل والتشويه و المهاترة و التضليل والمقدمة اللازمة, بحثا عن تلمس الحقائق و التبصير بها ووضع الأسس والقواعد لبناء حالة من الوعي السياسي القادر على الرصد والتحليل ومحاولات التغيير, والمساس بجوهر الحراك, وأسباب تداعيه, تحت ضربات مهددة لوجوده وامتداده ونبضه وكيانه وهو المرشح لعملية التغيير المطلوب منا جميعا إحداث نقلة نوعية فيه لا البكاء على أطلاله المدعاة كما يفعل اليائسون تارة والبائسون أخرى,مما لا يجدي معه الندب والنوح وذرف الدموع,وضرورة تلمس و بيان التأخر والبحث الحثيث عن حالة معالجة ظروف المرجعية الشاملة والمطلوبة بإلحاح رغم تكرار وتواصل الدعوة ووضوحها,وهي جزء من مسيرة التغيير والنقلة المرجوة ,وحاجتنا الماسة إلى الالتفاف الجامع حول أسس وضوابط متفق عليها في الأصل مختلف عليها في التوجه والنشاط بدوافع ذاتية وحزبية أتينا على ذكرها وهي في الصلب من مقدمات التغير المطلوب لإحداث عملية انتقال وتحويل إلى ما هو جاد ومثمر في الاقتراب من الأهداف الكبرى لشعبنا الكردي في سوريا ,و ما يعنيه من حالة الاغتراب والتنكر والتمييز, على الرغم من تاريخه المشرق وتضحياته الحافلة ,و مواقفه الوطنية الرائدة ,ودوره الإيجابي الفاعل في البناء و الازدهار وتقدم المسار الوطني , مما يحدو بالحركة أن تعالج بموضوعية و حسم كل مواقع التراجع و الانكفاء و الترهل وحالات الحزبية الضيق والآفاق المسدودة, والمصطدمة بأحلام واهية, وطموحات مصنوعة ومفبركة من بعض الشخصيات الحزبية المتهافتة على هذا الموقع أو ذاك, في عملية بائسة وبائرة, تصطدم بالقواسم المشتركة والأهداف الكبرى التي تتطلع إليها الجماهير و النخبة الواعية , و المتخصصون و الكتاب و المثقفون و الفنانون والأكادميون من يشكلون جزءاً غير يسير من القرار السياسي الكردي المسؤول, ممن يمكنهم أن يشكلوا الرديف الفاعل و المنتج للحركة, و الرقيب المعين و القادر على رصد العملية السياسية و أبعادها و توجهاتها و آفاق التحرك إلى مؤتمر و طني جامع لم تختلف على ضرورة انعقاده أطراف الحركة منفردة و مجتمعة , ليبقى التساؤل المشروع حول جدوى التراوح في المكان , و اجترار المكرر و المتداول من الأفكار و القيم و الأطر الهشة غير الفاعلة و البعيدة عن ميدان العمل الجاد ليظل هذا التساؤل المشروع قائماً وملحا حول جدوى الانتظار , و مدته , و حجم صبر الوطنين و المراقبين المنصفين عليه بانتظار أن يخرج الحراك السياسي إلى مبادرته الجادة حول النهوض و التحرك الميداني , و ترجمة الاندفاعات و ضبطها باتجاه بناء معالم فكر سياسي و تنظيمي يعالج الأزمة و يلمس جوهر الفعل السياسي , وهو ما نرتقبه و نلح عليه.
