سليمان فانو….الخطوط الحمراء في السياسة العراقية
كثير هي الألوان الطبيعية والاصطناعية وما أكثر الأشكال الهندسية وعلامات الترقيم المطبقة في التصاميم العمرانية والعمليات الحسابية وجميعها(الألوان ، الأشكال والعلامات) لها من المردود الفعلي والعملي في حياة الإنسان بجانبه الايجابي متى ما تطلب استخدام واحدة من تلك الرموز الهندسية وتلوينه بلون مميز ليميز تلك الرمز عن الرموز البقية بشكله وكذلك يميز عن الرموز التي تشابهه من خلال اللون ، أي أن الرموز والأشكال الهندسية وجدت لأغراض وأهداف تطويرية خدمة للجوانب التي تتطلب تطبيقها في حينها ، ولكن للأسف الشديد ليس كما يطبقها الساسة العراقيين في كيفية وصف بعض الحالات التي ربما يروها تجاوزا على حقوقهم ليصفوها بأشكال ورموز وتلوينها بألوان مميزة خطيرة ومنها الخطوط الحمراء التي لها دلالة واضحة عند أطلاق هذه العبارة عبر وسائل الأعلام والمنابر الصحفية قائلا: بأن تلك النقطة هي خط أحمر معبرا من خلال ذلك بأنها نقطة يجب أن لا يتجاوزها الآخرين على من أطلق العبارة ، وما أكثر الخطوط الحمراء لدى المسؤولين العراقيين الكبار في نطقها بالكثير من المواقف الهادفة الى عدم المساس بها من قبل الآخرين ، ولا أعلم هل لي بوصف هذه العلامة المميزة بلونها المميز بأنها نوع من أنواع القتل والرهبة اكتسبوها عن الآخرين الذين كانوا يرهبون الناس ؟ أم أنها مجرد عبارة شائعة دون قصد أو التفكير والبحث في مضمون الكلمتين الاعتياديتين ان لم تكن مع بعضهما البعض ووصفها في القضايا السياسية والدولية الحساسة؟ فأن فسرتها للقارئ الكريم حسب اعتقادي سأجدها نوع من إعلان الحرب بشكله البعيد عن الدبلوماسية السياسية بحيث يعلم الجميع بأن الخط هو الحد الفاصل بين شيئين ومن يتجاوز الخط بالاتجاه الأخر سوف يلاقي عقوبات أو انتقادات أي أنه أصبح في الجانب الخاطئ كما هو الحال في قانون العقوبات في المادة الخاصة بتجاوز الحدود (طبعا يقصد الحدود الدولية) فحين تجاوز مواطنا ما الحدود لدولة أخرى سيتم معاقبته حسب هذه المادة على أساس أنه مذنب أو مرتكب لخطأ قانوني ، فقد يكون هذا الحدود طبيعيا أو مصطنعا ولكن بكل الأحوال لا يمكن تجاوزه قانونا وإلا سوف يتم أخذ جزائه نتيجة ارتكاب خطأ وسيكون الجزاء بكل الأحوال خفيفا ولكن الشيء الخطير عندما يتم تلوين خطوط الساسة العراقيين باللون الدموي الأحمر الذي يرهب الآخرين من خلاله سواء كان اللون بقصد أو دون قصد ولكن جملةً وتفصيلا فهو لون دال على إعلان الحرب ووقوع كوارث دموية حين التجاوز على الخطوط الحمراء وهو لون غير محبذ لدى العراقيين خاصة حينما يخرج من نطاق الحب لكونهم شاهدوا الكثير من دمائهم التي سيلت في الطرقات وأماكن العبادة والمحلات التجارية وحتى داخل بيوتهم خلال العقود الماضية والى يومنا هذا وكأنها متلازمة معهم ، لذلك عند سماعنا(المواطنون العراقيون) الى كبار العراقيين وهم يصفون النقطة الفلانية بأنها خط أحمر فأن الرعشة تصيب عضلاتنا ونبضاتنا تتصاعد وتزداد قوتها خوفا من الأتي أن لم تجد لتلك الخط الأحمر علاجا ، فحبذا لو كان هناك مصطلح أكثر بُعدا عن الدماء والشر ليطمأن قلوب العراقيين بحيث يوصل الملقي رسالته الى الآخرين بطريقة أخرى أقل عنفا وشراسة حتى ولو كانت النقطة مصيرية ومن حقه المطالبة بذلك وفي نفس الوقت يفهم المتلقي ما قد وصله من الجانب الأخر بحيث إذا تجاوز على رسالته أو نقطته الجوهرية لن يكون هناك من شيء ايجابي بين الطرفين تجاه ذلك الموضوع ، فالخوف والفزع أصبحت من السمات السائدة لدى المواطن العراقي أكثر من الثقة بالنفس وضمان المستقبل والعيش الرغيد .
