“لمياء” و”رين”.. أحلام تتحدى قصف الصواريخ

img

فتحي سليمان – مصراوي

بحلم صغير يراود أفكارها ويختبئ بين ثنايا ضلوعها بأن تصبح معلمة، صارت الصغيرة أيقونة للعزيمة، وعلّمت بإصرارها كل من شاهد وعرف حكايتها… لم تكن الفتاة مجرد رواية لأسيرة تعرضت لأبشع أنواع التعذيب البدني والإكراه المادي والمعنوي لكنها حقيقة انطلقت بقوة تحت القصف دون تعثر.

“فرَّقوني عن عائلتي وباعوني لسوريا، وكان هناك آلاف البنات مثلى.. كنا في سوق النخاسة نباع لأعضاء تنظيم داعش.. حاولت الهروب كثيرًا لكن دون جدوى، وفى المرة الخامسة من محاولة هروبي انفجرت بنا عبوة تفجير استُشهدت على إثرها صديقاتي.. وبعد علاجي بألمانيا قررت أن أروي قصتي للعالم”.. لم تكن مجرد كلمات جرت على لسان لمياء حجي بشار، تلك الفتاة الأيزيدية التي وقعت تحت قبضة تنظيم داعش الإرهابي لمدة 20 شهراً، لتستدر التعاطف وتثير الاهتمام، لكنها باتت شعلة، أو أيقونة، تحمل بين ثنايا حكايتها رسالة تطعن بها ضمير العالم المتجمد، والمتحجر تجاه قضيتها ومعاناة الآلاف من مثيلاتها.

تدخل القدر وحول حلم الصغيرة ذات الـ١٩ عاماً من معلمة تذاكر لأطفال بلدتها بالعراق، إلى تجربة يتعلم منها الكبار ويقف لها الرئيس عبد الفتاح السيسي وشباب العالم، احتراماً وتقديراً لوقوفها ضد الإرهاب والتطرف والقتال، وعدم استسلامها لحصار انكساراتها.

ولأن اللقاء يختصر المسافات، ويصلح ما أفسده الإعلام ويقرب وجهات النظر التي مزقتها آلة حروب السوشيال ميديا الطاحنة، جاءت فكرة عقد منتدى عالمي يضم 3 آلاف شاب وفتاة من جنسيات مختلفة من العالم ومن أجل ذلك انطلقت فعالياته في مدينة السلام “شرم الشيخ” في مصر.

لم يكن حدثاً عادياً أو منصة لإطلاق التصريحات والتوصيات فقط، إنما كان بمثابة غرفة إنعاش لإيقاظ الأفكار ومناقشة التحديات وإفاقة الهمم وعرض الرؤى ووجهات النظر للاستفادة منها، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ضمير العالم الذي بات تخنقه مغالطات السوشيال ميديا وخطايا الهوى السياسي والتضليل الإعلامي وآتون الحرب الدائرة بين نحو ربع سكان العالم.

بدأ المنتدى وانطلقت معه صرخات الشابة السورية “رين الميلع”، تؤكد أن سوريا ستعود أقوى بمصر، وأنها ستظل موجودة رغم أنف الإرهاب، وستخرج أحلامهم من تحت القصف أنضج وأقوى لتشارك في كل المحافل الدولية الداعية للسلام.

“هذه بلدنا وأرضنا، ونتمسك بها حتى آخر يوم في عمرنا، وعلى الجميع احترام حق العالم العربي في العيش بسلام”.. رسالة الجميلة تجاوزت حدود الصوت بل صارت حلماً لكل الشباب المثابر في بلادها على الحياة بوجه الحرب والدم.

الكاتب roj

roj

مواضيع متعلقة

اترك رداً